الشيخ وحيد الخراساني
109
منهاج الصالحين
عن موضعه وجلس علي فيه ، ثم قال علي : " لو كان خصمي من المسلمين لساويته في المجلس . . . " ثم قال لليهودي : " خذ الدرع " فقال اليهودي : أمير المؤمنين جاء معي إلى قاضي المسلمين فقضى عليه ورضي ، صدقت والله يا أمير المؤمنين انها لدرعك سقطت عن جمل لك التقطتها ، أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ، فوهبها له علي وأجازه سبعمائة وقتل معه يوم صفين ( 1 ) . ولما بلغه أن امرأة معاهدة انتزع خلخالها في غارة على بلدها ، لم يصبر على هذا الظلم ونقض القانون ، وقال : فلو أن امرءا مات من هذا أسفا ما كان به ملوما ، بل كان عندي به جديرا ) ( 2 ) . ورأى في الطريق شيخا يستعطي ، فقال : " ما هذا ؟ فقالوا : يا أمير المؤمنين نصراني ، فقال : استعملتموه حتى إذا كبر وعجز منعتموه ! أنفقوا عليه من بيت المال " ( 3 ) . وكان في مقام رعاية حقوق الخلق بحيث لو أعطي الأقاليم السبعة بما تحت أفلاكها ، على أن يسلب جلب شعيرة من نملة ما فعل ! ( 4 ) . وفي مقام رعاية حق الخالق يقول : " إلهي ما عبدتك طمعا في جنتك ولا خوفا من نارك ، ولكن وجدتك أهلا للعبادة فعبدتك " ( 5 ) .
--> ( 1 ) حلية الأولياء ج 4 ص 139 ، وبتفاوت في السنن الكبرى للبيهقي ج 10 ص 136 ، وفي لسان الميزان ج 2 ص 342 وغيرها من مصادر العامة . وبتفاوت في مناقب آل أبي طالب ج 1 ص 373 ، وأتى بصدر القصة في المبسوط ج 8 ص 149 وفي غيرهما من مصادر الخاصة . ( 2 ) الكافي ج 5 ص 5 ، باب فضل الجهاد ح 6 - نهج البلاغة خطبة 27 . ( 3 ) تهذيب الأحكام ج 6 ص 292 . ( 4 ) نهج البلاغة الخطبة رقم 224 . ( 5 ) عوالي اللئالي ج 1 ص 404 .